بعد مقتل “صالح” مباشرة ..دولة خليجية سارعت باجراء اتصالات مع رجالات “الزعيم” وحلفائه بصنعاء ..بماذا وعدتهم مقابل التزامهم باشتراط مشدد ؟

شهد اليمن تحولات متعددة في السياسة والتحالفات خلال سنوات الحرب ولكن كان هناك ثابت واحد: الدعم العُماني لجماعة الحوثيين خلف الكواليس. فتحت عُمان الأبواب الدولية أمام الحوثيين وسهلت سفر مسؤولي الجماعة، وعملت أحيانًا على تحييد خصوم الحوثيين. على سبيل المثال، بعد أن انفك تحالف الرئيس السابق علي عبدالله صالح مع الحوثيين ومقتل الأول على يد الجماعة في ديسمبر/كانون الأول 2017، تواصل العُمانيون مع كتلة كبيرة من حلفاء صالح، وتحديدًا زعماء القبائل في شمال اليمن وقيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام، ونجحت عُمان في تحييدهم وضمان عدم انضمامهم إلى معسكر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا والتحالف بقيادة السعودية، مقابل الإقامة في السلطنة، بينما تولّت قطر أمر المدفوعات.

ما لا شك فيه، إضافة إلى إيران، كانت عُمان أكثر دولة احتضنت خصوم التحالف الذي تقوده السعودية وخصوم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا. استضافت عُمان منذ عام 2017 فصيل الحراك الجنوبي بقيادة حسن باعوم وشخصيات من المهرة يعارضون تواجد التحالف في المحافظة التي تقع أقصى شرق اليمن وقيادات في حزب الإصلاح من الخط المقرّب من الدوحة، ووفرت لهم منصة للتعبير عن آرائهم وتوسيع نفوذهم واستثماراتهم.

أتى هذا التغير الملحوظ في السياسة العُمانية باتجاه يميل للعدائية في الوقت الذي أصبحت فيه عُمان وقطر أقرب من بعضهما البعض أثناء تصدع العلاقات الدبلوماسية بين الدوحة من جهة وتحالف من الدول بقيادة السعودية والإمارات من جهة أخرى. لم تؤمّن قطر المال وحسب لشخصيات يمنية مقرها مسقط ولكنها قدمت الدعم المالي للدولة العُمانية أيضًا عام 2020 عندما كانت تواجه التداعيات الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا. كما روجت قناة الجزيرة القطرية بشكل منتظم لآراء اليمنيين المتحالفين مع مسقط ومن بينهم حلفائها المحليين في المهرة. وسمحت عُمان لشخصيات معارضة للتحالف بإجراء مقابلات عامة من مسقط، الأمر الذي يعكس أيضًا خروجها عن قاعدتها المعتادة.

وفي الوقت الذي أثبتت عُمان أنها أكثر استعدادًا لإضعاف السعودية والإمارات، فإنها حتى الآن تبدو غير راغبة في ممارسة أي ضغط حقيقي على الحوثيين، ويبدو أن الضغط الذي تمارسه حاليًّا يقتصر على محاولة إقناع الحوثيين باستقبال المبعوث الأممي الخاص والدبلوماسيين من الدول المنخرطة أو المهتمة بالحرب في اليمن.

ووفقًا لمصادر سياسية وأمنية وقبلية، اتسمت حدود عُمان مع اليمن بمرونة كبيرة لحركة قيادات الحوثيين وحلفائهم. وحسبما ورد في التقارير الإخبارية، وصل السفير الإيراني حسن إيرلو إلى صنعاء عبر عُمان في أكتوبر/تشرين الأول 2020. وبحسب فريق الأمم المتحدة للخبراء المعني باليمن، فإن أحد الطرق الأساسية المستخدمة لتهريب السلاح لجماعة الحوثيين تمر عبر مياه عُمان الإقليمية وحدودها البرية مع اليمن. وما لا ريب فيه هو أن مسقط كانت مقرًا لنمو الجماعة السياسي. ونظرًا للخدمات الحيوية التي تقدمها للحوثيين، لدى عُمان قدرة في ممارسة المزيد من الضغط على الجماعة، وبالتالي استخدام نفوذها لحث الحوثيين على تقديم تنازلات، فالحوثيون لديهم الكثير ليخسروه في حال غضب العُمانيون منهم.

لطالما نُظر إلى مسقط كوسيط محترم وغير متحيز في الأوضاع الصعبة. في الواقع، تستحق عُمان سمعتها كطرف مهذب ومحنك في تفاعلاته الدبلوماسية وقادر على الحفاظ على علاقات ودية مع الجميع. ولكن فيما يخص اليمن، فإن مسقط رسمت مسارًا مختلفًا يتسم بالتحيز.

تفحُّص الدور العُماني بهذا الشكل لا يهدف إلى إدانة مسقط، بل لتفسير سياساتها. فهم مصالح عُمان بشكل أفضل في اليمن سيساعد الأطراف الفاعلة الدولية على تحسين عملها مع مسقط لمعالجة مخاوف الأخيرة المتعلقة باليمن وتشكيل جبهة موّحدة أكثر للجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب اليمنية. تُعد علاقات السلطان هيثم بن طارق مع جيرانه أفضل من سلفه، السلطان الراحل قابوس، ولكن ليس واضحًا كم غير هذا الأمر من نهج عُمان إقليميًّا. كما يشير تعيين بدر بن حمد البوسعيدي في أغسطس/آب 2020 وزير للخارجية خلفًا ليوسف بن علوي، الذي تولّى هذا المنصب لفترة طويلة وخلقت وجهات نظره في بعض الأحيان نوعًا من التنافر مع دول الخليج الأخرى وتحديدًا السعودية، إلى احتمال توجه عُمان نحو تبني دبلوماسية أكثر تعاونًا مع جيرانها. علنًا، ليس هناك أي تغيير مرئي في سياسة عُمان باليمن، إذا ما تزال مسقط نافذة الحوثيين على العالم وحليفًا صامتًا وفعّالًا ضد خصوم الجماعة في اليمن.

* من تقرير مطول للمحلل السياسي ماجد المدحجي 

موقع مينليست لا يتحمل مسؤولية الخبر المنشور أعلاه, لقراءة الخبر من مصدره الرئيسي إضغط هنا

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
أسعار الصرف في اليمن للعملات و الذهب
الأسعار مستقرة منذ: 2021-08-16 02:45 AM
صنعاء
# العملة بيع شراء
دولار أمريكي 600.00 598.00
ريال سعودي 158.30 158.00
عدن
# العملة بيع شراء
دولار أمريكي 1017.00 1008.00
ريال سعودي 267.00 265.00
أسعار الصرف في اليمن للعملات و الذهب
الأسعار مستقرة منذ: 2021-08-16 02:45 AM
صنعاء
# العملة بيع شراء
دولار أمريكي 600.00 598.00
ريال سعودي 158.30 158.00
عدن
# العملة بيع شراء
دولار أمريكي 1017.00 1008.00
ريال سعودي 267.00 265.00